الدعوى المدنية وشروط قبولها والفرق بينها وبين الدعوى الجنائية

الدعوى المدنية وشروط قبولها والفرق بينها وبين الدعوى الجنائية

خلق الله تعالى أبو البشرية سيدنا آدم عليه السلام من التراب لقوله -تعالى-: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ)، ثمّ أضاف -تعالى- إلى التراب ماءً ليُصبح طيناً، قال -تعالى-: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ)، ومن الطين كانت طبيعة البشر التي تميل دائما إلى التعدي على الغير والتطلع إلى ما هو ممنوع ، فصار مرغوب ، وبعد أن سوى الله سيدنا آدم أمر الملائكة أن تسجد له فسجدوا ، إلا ابليس أبى واستكبر (فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ) ، (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ).

أسكن الله آدم وزوجه الجنة وأباح لهما الجنة بربوعها ونعيمها وما منعهم إلا عن شجرة واحدة.
(وقلنا يَا آدمُ اسكُن أنتَ وزوجُكَ الجنة وكُلا منها رغداً حيثُ شئتُما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فتركا كل ما في الجنة وتطلعا إلى الشجرة فأكلا منها وطُردا من الجنة ، وبعد أن هبطا إلى الأرض وكان الإعمار والانجاب وقعت أول جريمة قتل بتعدي قابيل على حق أخيه هابيل فقتله ، لطمعه فيما كان له .

أهمية القواعد القانونية

منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان على وجه الأرض، وضع فيه مجموعة من الغرائز لتشكل في محصلتها النهائية ما يعرف باسم “السلوك الإنساني”. وهذا السلوك هو عبارة عن غرائز متنوعة تسيطر على الإنسان .

ومن أهم هذه الغرائز غريزة حب الاجتماع مع غيره من البشر فهو لا يميل إلى العيش في عزلة لخوفه من قسوة الحياة ومخاطرها لاقتناعه التام بأنه بمفرده لن يستطع أن يشبع كل رغباته واحتياجاته، إذ دائما ما يقتضي الأمر تعاونه مع غيره من بني البشر من أجل تحقيق أكبر قدر من المنافع والفوائد. ومن هنا ظهر ما سُمي بـ “العلاقات الاجتماعية”.التي هي الوسيلة التي يستطيع من خلالها الأفراد تلبية حاجاتهم المختلفة وإشباع رغباتهم .

ولكن في إطار هذه العلاقات الاجتماعية توجد مجموعة من الصراعات فطبيعة البشر تميل إلى التعدي على حقوق الغير ، فمن غرائزه الميل إلى الأنانية وحب الاستئثار بالفوائد والمنافع ، حتى ولو كان ذلك على حساب الآخرين.

و كان لا بد لها من ضابط يحكمها ، لذلك كان من الضروري ايجاد قواعد معينة تحكم هذه الصراعات ، أي تحكم سلوك الأفراد داخل المجتمع ، ويكون هدفها الأساسي هو التوفيق بين رغبات كل فرد ومصالحة ورغبات الجماعة التي كثيرأ ما تتعارض معها .
ومن هذا المنطلق ظهرت القواعد القانونية بمعناها العام والخاص.

القواعد القانونية العامة

هي مجموعة القواعد العامة المجردة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، وتقترن بجزاء مادي يكفل احترامها.

القواعد القانونية الخاصة

أنها مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية لتنظيم مسألة معينة.

ولولا الدور الذي تلعبه القواعد القانونية في هذا الخصوص لعمت الفوضى وساد الاضطراب، ولمَا أمكن السيطرة على غرائز البشر ورغباتهم، ولما تحقق الاستقرار الذي ينشده كل مجتمع من أجل المزيد من التقدم والرقي .

تطور القانون عبر العصور

ولقد تطور القانون عبر العصور البائدة بما عرف بالتطور التاريخي للقانون وعبر مراحل التطور التاريخية كان للقانون مصادر وأصول تختلف باختلاف المجتمع الذي شرع للتطبيق فيه.

المصادر التاريخية للقانون

ويراد بها الأصل التاريخي الذي استقى القانون الوضعي -أي القانون المطبق حالياً- منه بعض أحكامه.

ويعتبر القانون الروماني المصدر التاريخي لكثير من أحكام القانون الفرنسي الحالي، والقانون الفرنسي والشريعة الإسلامية يعتبران المصدر التاريخي لمعظم أحكام القانون المصري الحالي، و قوانين معظم الدول العربية.

من أبرز قواعد العدالة أن الشخص لا يستطيع أن يطالب بما يستحقه بنفسه ، لذلك لا بد من وجود جهة تتعامل مع هذا الأمر ، وبالتالي نشأت فكرة الذهاب إلى المحكمة في الدولة لإنشاء مرافق قضائية هدفها هو تحقيق العدالة بين المواطنين والسعي لترسيخ مفهوم الضمان الاجتماعي.

ومع تطور القانون كان تطور إجراءات التقاضي بالتزامن والتوازي مع تطور القانون واختلفت هذه الاجراءات باختلاف المجتمع التي تخاطبه إلا أن أساسها يعتبر واحد وهو تيسير أحوال المتقاضين وصولاً إلى تحقيق العدل المجتمعي بين أفراد المجتمع الواحد.

وقد ورد بالقرآن الكريم العديد من الدعاوى واجراءات التقاضي منها على سبيل المثال قضية سيدنا يوسف قضيّة تشتمل على اجراءات تقاضي فيكون المقصود إثباته بالدليل أو إظهاره بالبينة ، فكان الادعء من امرأة العزيز ونفي من سيدنا يوسف وبينة وقرينة انتهاء بحكم ، وإن كان فيه ظلم .

ومن أمثلة الالتجاء للقضاء واستخدام الحكمة فيه ماورد في القرآن عندما اختصم صاحب الغنم وصاحب الزرع إلى سيدنا داوود فتسرع سيدنا داوود بالحكم إلا أن الله تبارك وتعالى فَهَّمها سيدنا سليمان فقضى الأخير بمراعاة مصلحة الطرفين مع العدل، فحكم على صاحب الغنم بإصلاح الزرع التالف في فترة يستفيد فيها صاحب الزرع بمنافع الغنم من لبن وصوف ونحوهما، ثم تعود الغنم إلى صاحبها والزرع إلى صاحبه ؛ لمساواة قيمة ما تلف من الزرع لمنفعة الغنم ،( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ).

أهم المصطلحات القانونية

الدعوى

لغة مصدرها : دعَا – ادَّعى ـ يدَّعي – ادَّعِ – ادِّعاءً ودعوى، فهو مُدَّعٍ ، والمفعول مُدَّعًى • ادَّعى الشَّيءَ: تمنّاه ، ادَّعى على شخص شيئًا: نسبه إليه وخاصمه فيه عند القاضي- أقام الدعوى عليه – “قاضاه ” – مفردها دَعْوَى جمعها – دعَاوَى – ودَعَاوٍ .

الدعوى : هى الحق فى الحماية القضائية حال الاعتداء على حق من الحقوق المصونة رغبة فى الحصول على حكم قضائي مقرراً أو منشأ لحق أو مركز قانوني ، فالدعوى هى حق الالتجاء الى القضاء للحصول على حماية قانونية للحق المدعى به.

الخصومة

هى الأعمال الفنية والوسائل الإجرائية اللازمة للتحقق من توافر نسبة الحق لصاحبه على حد السواء للمدعى أو للمدعى عليه و التي يقوم بها القاضى و معاونيه فى تسلسل و تتابع وفقا للنظام القانوني ، بطرح هذا الادعاء و تحقيقه بالفصل فيه – الَبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ [حديث]” .

المطالبة القضائية أو الطلب القضائي

هى إجراء يتضمن طلب أو إعلان رغبة شخص الى محكمة معينة بالحكم لصالحه فى ادعاء معين و قد يقدم هذا الطلب ابتداء لافتتاح الخصومة فيعد طلبا أصليا أو يقدم أثناء سيرها فيعتبر طلبا عارضا و فى الحالتين يرمى الى رفع الدعوى الى القضاء و ليتصدى لها.

محل المطالبة القضائية

القانون يتطلب فى المطالبة القضائية أن يكون لها محل وهو الدعوى وأن يكون هذا المحل ممكنا أو معينا أو قابلا للتعين كما يتطلب أهلية الاختصاص و أهلية التقاضي كما يتطلب الصفة فى التقاضي فى مَن يُمثل الخصم و أخيراً يجب أن تتم المطالبة بالشكل الذى حدده القانون فتشتمل على وسائل الدعوى اى أدلتها الواقعية و حججها و أسانيد قبولها أن كان لها مقتضى.

صحيفة الدعوى أو عريضة الدَّعوى

هي مُذكّرة قانونيّة مكتوبة عادة تَعْرض أسبابَ الدَّعْوى أو الدِّفاع في قضيّة ، وهى عمل إجرائي صادر من المدعى ” مدعى الحق ” أو من ممثله القانوني موجهة الى المحكمة المختصة مبديا رغبته فى حمايته القضائية قبل المدعى عليه ، فيقال أقام دَعْوَى على فلانٍ طلب الحكم له .

قانون الدَّعوى

مجموعة القواعد القانونية والسَّابقات القضائيّة باعتبارها مرجعًا فقهيًّا للدعاوى المماثلة يصحّ التَّمسُّك بما قامت عليه أحكامها من مبادئ وقواعد.

ويصدر الحكم في موضوع الدعوى فيكون الخاتمة الطبيعية لكل خصومة، فالغرض من رفع دعوى مدنية أو تجارية أو جنائيةأمام القضاء والسير فيها وإثباتها هو الوصول إلى حكم يتفق مع حقيقة مراكز الخصوم فيها ويبين حقوق كل منهم ويضع حداً للنزاع بينهم.

والأصل أن يحسم الحكم النزاع بين الخصوم فيقضى بردُّ الدَّعوى( رفض الدعوى ): إبطال الادعاء إذا عجز المدَّعي عن إثباتها أو تقديم أدلَّة كافية ،
ولكن الحكم قد يصدر غير منهي للخصومة فلا يحسمها ، فقد يقوم القاضي بحذف الدَّعوى من جدول القضايا بلا حكم فيها لسبب قانونيّ ويسمى شطب الدعوى.

كما قد يكون هناك عيب شكلي نتيجة لعدم اتخاذ غجراء معين فرضه القانون ويد يصدر أو بسقوط الخصومة أو انقضائها بالتقادم ، كما قد لا ينهي الحكم النزاع أو الخصومة وإنما يأمر بإجراء وقتي كتعيين حارس قضائي أو يأمر باتخاذ إجراء في الإثبات. وقد تصدر في الخصومة الواحدة أحكام متعددة ، وقد تُنهَى الخصومة من دون صدور أي حكم فيها كما لو تصالح الطرفان في أثناء هذه الخصومة.

ما هو الفرق بين الدعوى المدنية والدعوى الجنائية؟

  • وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدعوى المدنية تختلف عن الدعوى الجنائية ، فالمدنية أساس الخصومة فيها مطالبة قضائية، في حين أن الدعوى الجنائية أو ما يصطلح عليه الدعوى العمومية، فهذه الأخيرة تهدف إلى توقيع العقاب على مرتكب الجريمة و التي ينظمها قانون العقوبات، بينما الدعوى المدينة تهدف إلى تحقيق حق خاص و حمايته أما الدعوى العمومية فتهدف إلى حماية حق عام.
  • ومن أوجه اختلاف الدعوتان كذلك أن المدنية يمارسها مدعي في مواجهة مدعَى عليه بينما الجنائية أوالعمومية ترفعها النيابة العامة ضد مرتكب الجريمة هو المتهم فهي إذن تمثل المجتمع و تدافع عن حقوقه و مصالحه العامة. والنيابة العامة لا تستطيع التصالح أو التنازل عن حقوق المجتمع في توقيع العقاب على الجاني، خلافا لذلك فالمدعي في الدعوى المدنية الذي يملك التنازل و التصالح مع المدعى عليه ، لأنه يدافع عن حقوقه الخاصة.
  • وقد يترتب على الدعوى العمومية ضرر خاص بمن وقعت عليه الجريمة تحديداً فنشأ بجانب الحق العام حق خاص يجوز معه لمن لحقه هذا الضرر أن يطالب كمدعٍ بحقه الخاص فيما قد يترتب على هذا الجرم من ضرر ويسمى مدعي بالحق المدني. وتكون دعواه لها أساس قانوني في المطالبة فأساسها المسئولية التقصيرية، وهذه الأخيرة لها أركان ثلاثة تتمثل في الخطأ والضرر وعلاقة السببية
  • إلا أن هذه الدعوى المدنية تدور في فلك الدعوى العمومية وجوداً وعدماً ومقداراً ، كما أن القواعد التى تحكم اجراءات الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي هى قواعد قانون الإجراءات الجنائية وليست قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية ولا يكون الرجوع الى ذلك الأخير الا لسد النقص والقاضى الجنائي في موضوعها فقط يحكمه قواعد القانون المدنى من حيث ثبوت الضرر او انتفائة او من حيث قواعد تحديد المسئولية والتعويض وهكذا.

ما هي شروط قبول الدعوى المدنية؟

من أهم شروط قبول الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي المختص بنظرها توافر الصفة والمصلحة فيجب أن يصيب المدعي بالحق المدني ضرر وأن يكون هذا الضرر شخصي ، مباشر، محقق الوقوع حالا أومستقبلاً.

من جماع ما سلف تكون الاستشارات القانونية للدعوى المدنية هي تعبير عن التطور الانساني المجتمعي وكلما زاد تحضر الانسان كانت اجراءات التقاضي سهلة ميسرة سريعة ، فالعدالة المتأخرة ظلم ، وكلما كانت ناجزة كانت مرآة عاكسة لتحضر المجتمع ورقيه وكلما كانت النصوص أكثر مرونة كانت الفائدة أعم وأشمل.

إقرأ أيضًا: طرق الطعن في الأحكام القضائية المدنية في القانون الإمارتي.

Leave A Reply