كل ما تحتاج معرفته عن قواعد الميراث وتقسيم التركة في الإمارات

كل ما تحتاج معرفته عن قواعد الميراث وتقسيم التركة في الإمارات

كل ما تحتاج معرفته عن قواعد الميراث وتقسيم التركة في الإمارات

عند وفاة شخص تواجه أسرته سؤالًا لا مفرّ منه: كيف تُوزَّع التركة، ومن يستحق نصيبًا منها؟ وفي دولة الإمارات تختلف قواعد الميراث بحسب ديانة المتوفى وجنسيته، ووجود وصية من عدمه، وهو ما يجعل فهم قوانين الإرث المعمول بها خطوة أساسية قبل أي إجراء أو اتفاق بين الورثة.

يشرح هذا الدليل بلغة مبسطة قواعد الارث وأحكام المواريث في الإمارات: القانون الذي يحكم كل حالة، وكيفية تقسيم الارث، وشروط الاستحقاق وموانعه، وإجراءات حصر الإرث، والتعامل مع العقارات والحسابات البنكية، مع إجابات عن أبرز أسئلة في الميراث.

تعريف الميراث والتركة من الناحية القانونية

الميراث هو انتقال أموال المتوفى وحقوقه المالية إلى من يستحقها بعد وفاته وفق أحكام القانون. أما التركة فقد عرّفها المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن الأحوال الشخصية في المادة (200) بأنها ما يخلفه المتوفى من أموال وحقوق مالية.

وتشمل التركة في الغالب:

  • العقارات والأراضي.
  • الحسابات البنكية والودائع.
  • الأسهم والحصص في الشركات.
  • المركبات والمنقولات.
  • حقوق المتوفى المالية لدى الغير.

ولا تنتقل التركة كلها إلى الورثة مباشرة، إذ تتعلق بها حقوق أخرى تُسدَّد قبل التوزيع، مثل تجهيز المتوفى وديونه ووصيته، وهو ما نفصّله في الأقسام التالية.

ما القانون الذي ينظم الميراث في الإمارات؟

لا يوجد نظام واحد يحكم جميع التركات؛ فأحكام المواريث في الإمارات تتحدد أساسًا بديانة المتوفى، وتتوزع على النحو الآتي:

الفئة القانون الأساسي ملاحظة
المسلمون المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن الأحوال الشخصية يعمل به منذ 15 أبريل 2025، وحلّ محل القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005
غير المسلمين من المواطنين والمقيمين المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدني يعمل به منذ 1 فبراير 2023، ويجيز التمسك بتطبيق القانون الوطني للأجنبي
الوصايا والتركات على مستوى الإمارة قوانين محلية وأنظمة تسجيل الوصايا مثل القانون رقم (15) لسنة 2017 في دبي، والقانون رقم (14) لسنة 2021 في أبوظبي

 

قواعد الميراث في الإمارات للمسلمين

تستمد قواعد الميراث للمسلمين من أحكام الشريعة الإسلامية كما قنّنها المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024، وتجد أحكام التركة والإرث في الفصل المخصص لها ابتداءً من المادة (200). وأبرز ما تقوم عليه:

  • ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة (المادة 201): تجهيز الميت بالمعروف، ثم سداد ديونه، ثم تنفيذ الوصية في حدود الثلث ما لم يرضَ الورثة بالزيادة، ثم قسمة الباقي على الورثة.
  • الفروض والتعصيب (المواد 206 – 231): يرث بعض الورثة بنصيب مقدَّر يسمى الفرض، ويأخذ العصبة ما يبقى بعد الفروض، فإن لم يوجد أي منهم ورث ذوو الأرحام (المادة 236).
  • حدود الوصية (المواد 173 و184 و193): تنفذ الوصية في حدود ثلث التركة، ولا تجوز لوارث إلا بإجازة باقي الورثة الراشدين أو لمصلحة راجحة تقرها المحكمة، وما زاد على الثلث يتوقف على إجازتهم.
  • الوصية الواجبة (المادة 179): تثبت لأحفاد المتوفى الذين مات والدهم أو والدتهم قبله أو معه، بشروط وبما لا يجاوز ثلث التركة.
  • منع التحايل (المادة 250): يُعدّ باطلًا كل تحايل على الميراث بالبيع أو الوصية أو الهبة أو غيرها من التصرفات.
  • تركة بلا وارث (المادة 241): تأخذ حكم الأوقاف الخيرية تحت إشراف الجهات المعنية وبعد موافقة المحكمة.

وبذلك لا يملك المسلم تغيير الأنصبة الشرعية بإرادته، فحريته في الوصية محصورة في ثلث تركته.

قواعد الميراث لغير المسلمين والأجانب في الإمارات

يسري المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدني على غير المسلمين من مواطني الدولة، وعلى الأجانب غير المسلمين المقيمين فيها، ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه الوطني في مسائل الزواج والطلاق والإرث والوصايا وإثبات النسب (المادة 1).

وتتلخص قواعد الارث لغير المسلمين فيما يأتي:

  • الوصية: تتيح الأطر المعمول بها لغير المسلم الوصية بأمواله الموجودة في الدولة لمن يشاء، دون التزام بأنصبة محددة كما في الشريعة.
  • عند عدم وجود وصية (المادة 11): يذهب نصف التركة إلى الزوج أو الزوجة، ويُقسم النصف الآخر بين الأبناء بالتساوي دون تمييز بين الذكر والأنثى. وتعالج المادة نفسها حالة عدم وجود أبناء، فتنقل الاستحقاق إلى الوالدين ثم الإخوة وفق ترتيب محدد.
  • تطبيق القانون الوطني (المادة 11/3): يجوز لأي وارث لأجنبي أن يطلب تطبيق القانون الواجب التطبيق على التركة وفق قانون المعاملات المدنية، ما لم توجد وصية مسجلة تقضي بخلاف ذلك.
  • إجراءات التركات: صدر قرار مجلس الوزراء رقم (168) لسنة 2026 بشأن دليل إجراءات التركات الخاصة بالمخاطبين بأحكام قانون الأحوال الشخصية المدني.

وتزداد المسألة تعقيدًا إذا كان أحد أطراف التركة مسلمًا والآخر غير مسلم، ولهذا يُنصح بمراجعة محامٍ مختص قبل اتخاذ أي إجراء.

كيفية حساب أنصبة الورثة وتوزيع الميراث

يمرّ تقسيم الارث بخطوات متتابعة، لا يجوز تقديم إحداها على الأخرى:

  1. حصر التركة وتحديد ما يدخل فيها من أموال وحقوق.
  2. إخراج نفقات تجهيز المتوفى وسداد ديونه.
  3. تنفيذ الوصية في حدود ثلث التركة للمسلمين.
  4. تحديد الورثة وأصحاب الفروض والعصبة.
  5. توزيع الفروض ثم الباقي على العصبة، أو تطبيق العول أو الرد عند الحاجة.

ما شروط استحقاق الميراث وموانعه؟

تشترط المادة (202) من قانون الأحوال الشخصية لاستحقاق الإرث ما يأتي:

  1. وفاة المورِّث حقيقةً أو بحكم قضائي.
  2. حياة الوارث بعد موت مورِّثه حقيقةً أو تقديرًا، كما في حالة الجنين الذي يُحفظ له نصيبه (المادة 243).
  3. وجود سبب الإرث وانتفاء موانعه.

أما الموانع التي تحرم الوارث من الميراث أو تمنع التوارث فأهمها:

  • القتل العمد: من قتل مورِّثه عمدًا، سواء كان فاعلًا أصليًا أو شريكًا أو متسببًا، حُرم من الإرث، بشرط أن يكون القتل بلا حق ولا عذر وأن يكون القاتل عاقلًا بالغًا.
  • اختلاف الدين: لا توارث مع اختلاف الدين، غير أن الوصية تصح مع اختلاف الدين بين الزوجين أو الأقارب أو الغير (المادة 182).
  • الموت في وقت واحد: لا توارث بين من ماتوا معًا أو جُهل أيهم مات أولًا.
  • الفرقة بين الزوجين تمنع إرث أحد الزوجين من الآخر، إلا في الطلاق الرجعي ما دامت الزوجة في العدة، وفي طلاق الزوج في مرض الموت دون طلب من الزوجة ما لم تتزوج قبل وفاته.

اقرء ايضا : ما تحتاج لمعرفته عن دعوى الرؤية في قانون الاحوال الشخصية في الإمارات بعد الطلاق

إجراءات حصر الإرث وتوزيع التركة في الإمارات

يختص قاضي التركات بإصدار حكم بإثبات الوفاة وحصر الورثة، وبحصر التركة وتصفيتها وتوزيعها، وتعيين الوصي على القاصرين ووصي التركة، واتخاذ ما يحفظ التركة. وتنعقد الدعوى للمحكمة التي يقع في دائرتها آخر موطن أو محل إقامة أو محل عمل للمتوفى في الدولة، فإن لم يكن له شيء من ذلك فالمحكمة التي يقع في دائرتها أحد أعيان التركة.

وتسير الإجراءات عادةً على النحو الآتي:

  1. استخراج شهادة الوفاة وتجهيز المستندات، كهوية المتوفى وما يثبت صلة الورثة به وبيان بالأموال المعروفة.
  2. تقديم طلب إثبات الوفاة وحصر الورثة إلى المحكمة المختصة.
  3. صدور حكم حصر الورثة وتحديد أنصبتهم.
  4. جرد التركة وسداد الديون وتنفيذ الوصية إن وجدت.
  5. توزيع التركة على الورثة، أو إتمام التخارج إذا اتفقوا على ذلك.

 

كيف يتم التعامل مع العقارات والحسابات البنكية ضمن التركة؟

تدخل العقارات والحسابات البنكية في التركة كسائر أموال المتوفى، وتُوزَّع بعد سداد الحقوق المتعلقة بها بالترتيب الذي نصّ عليه القانون.

العقارات

  • لا يحل لأحد الورثة التصرف في العقار منفردًا قبل صدور حكم حصر الورثة وقسمة التركة.
  • تنتقل ملكية العقار إلى الورثة بحسب أنصبتهم وفق الحكم الصادر، ويُسجَّل ذلك لدى الجهة العقارية المختصة في الإمارة.
  • إذا كان العقار مرهونًا أو عليه التزامات، فتُسدَّد هذه الديون قبل التوزيع.
  • إذا كان أحد الورثة قاصرًا، فلا يجوز التصرف في نصيبه من العقار إلا بإذن المحكمة.

الحسابات البنكية

  • يقوم البنك عادةً بتجميد حساب المتوفى عند إبلاغه بالوفاة، ولا يُفرج عن الرصيد إلا بناءً على حكم أو أمر من المحكمة المختصة.
  • في الحساب المشترك، أوردت مصادر قانونية أن على صاحب الحساب الآخر إبلاغ البنك بالوفاة خلال مدة قصيرة، وأن المحكمة هي التي تحدد حصص الورثة فيه.
  • يعاقب القانون بالحبس والغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم كل من أخفى شيئًا من مال التركة أو بدده أو أتلفه أو استولى عليه غشًا، ولو كان وارثًا.

دور محامي الميراث في الإمارات في حماية حقوق الورثة

تتداخل في التركة اعتبارات دينية وقانونية وإجرائية، وقد يؤدي خطأ بسيط في المستندات أو في تحديد القانون الواجب التطبيق إلى تأخير التوزيع أو ضياع حق. ويتجلى دور محامي الميراث  في الآتي:

  • تحديد القانون الواجب التطبيق بحسب ديانة المتوفى وجنسيته ووجود وصية.
  • إعداد المستندات وتقديم طلب إثبات الوفاة وحصر الورثة أمام قاضي التركات.
  • جرد التركة ومتابعة الجهات العقارية والبنوك.
  • حماية حقوق القاصرين ومتابعة تصرفات الأوصياء.
  • الاعتراض على الوصايا المخالفة للقانون أو التصرفات التي يُقصد بها الالتفاف على الميراث.
  • التفاوض بين الورثة وصياغة اتفاقات التخارج وتوثيقها.
  • تسجيل وصايا غير المسلمين وتنفيذها وفق الإجراءات المعمول بها.
  • الطعن على الأحكام خلال المدة القانونية.

وإذا كنت بصدد تركة أو وصية أو خلاف بين الورثة، فيسعدنا في iLAW أن نستمع إلى حالتك ونرشدك إلى الخطوات المناسبة.

الأسئلة الشائعة (FAQs)

هل يستطيع المسلم توزيع تركته كما يشاء؟

لا، فالأنصبة محددة بالقانون، وللمسلم أن يوصي في حدود ثلث تركته، ولا تجوز الوصية لوارث إلا بإجازة باقي الورثة الراشدين أو لمصلحة راجحة تقرها المحكمة.

هل يرث الزوج غير المسلم من زوجته المسلمة أو العكس؟

لا توارث مع اختلاف الدين، لكن تصح الوصية بينهما.

ما نصيب الزوجة من التركة؟

للمسلمة الربع إن لم يكن للمتوفى فرع وارث، والثمن إن وُجد. أما في تركة غير المسلم دون وصية فللزوجة نصف التركة.

هل تتساوى حصة الابن والبنت؟

في تركة المسلم للذكر مثل حظ الأنثيين عند اجتماعهما. وفي تركة غير المسلم دون وصية يتساوى الأبناء دون تمييز بين الذكر والأنثى.

ماذا يحدث إذا توفي شخص ولم يترك وارثًا؟

تأخذ التركة حكم الأوقاف الخيرية تحت إشراف الجهات المعنية وبعد موافقة المحكمة.

هل يمكن للورثة الاتفاق على قسمة مختلفة؟

يجوز التخارج بين الورثة، بأن يترك أحدهم نصيبه كله أو بعضه مقابل شيء معلوم، بشرط توثيقه أمام الجهة المختصة.

كم مدة الطعن على الحكم الصادر في التركة؟

ثلاثون يومًا للاستئناف أو النقض، تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم إذا كان حضوريًا.

هل يمكن بيع العقار الموروث قبل إتمام الإجراءات؟

لا ينبغي ذلك، فتنتقل الملكية للورثة وفق حكم حصر الورثة وقسمة التركة، وأي تصرف قبل ذلك قد يكون محل نزاع أو بطلان.

ماذا لو كان في الورثة قاصر؟

تخضع الأموال المتعلقة بالقاصر لرقابة المحكمة، ولا يجوز التصرف في عقاره إلا بإذنها.