جريمة تقليد العلامة التجارية في الإمارات: تعريفها، اركانها، ودور المحامي

جريمة تقليد العلامة التجارية في الإمارات: تعريفها، اركانها، ودور المحامي

جريمة تقليد العلامة التجارية في الإمارات: تعريفها، اركانها، ودور المحامي

في عصر الاقتصاد الرقمي والتجارة العالمية، أصبحت العلامة التجارية أحد أهم الأصول غير الملموسة للشركات والمؤسسات. تمثل العلامة التجارية هوية المنتج أو الخدمة، وتبني ثقة المستهلكين، وتساهم في تحقيق أرباح هائلة. ومع ذلك، يواجه أصحاب العلامات تحديات جسيمة من جرائم مثل انتهاك العلامة التجارية، سرقة العلامة التجارية، وتقليد العلامة التجارية، التي تؤدي إلى تضليل الجمهور، وإلحاق خسائر مالية ومعنوية كبيرة، وتشويه السمعة التجارية. في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أصبحت مركزًا تجاريًا عالميًا، يوفر المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية (الذي دخل حيز التنفيذ في 2 يناير 2022)، إطارًا قانونيًا متقدمًا لحماية هذه الحقوق، مع عقوبات رادعة على المخالفين، بما في ذلك جريمة تقليد العلامة التجارية وعقوبة تقليد العلامة التجارية.

يهدف هذا المقال الشامل إلى استعراض جوانب تقليد العلامة التجارية في القانون الإماراتي، مع التركيز على الحماية القانونية، الإجراءات، والعقوبات، مستندًا إلى أحدث التشريعات حتى عام 2026.

أولاً: نبذة عن العلامة التجارية في القانون الإماراتي وأنواعها

يُعد المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 نقلة نوعية في تشريعات الملكية الفكرية بالإمارات، حيث حل محل القانون السابق رقم 37 لسنة 1992 المعدل. يعرف القانون العلامة التجارية في المادة 2 بأنها كل ما يأخذ شكلاً مميزًا من أسماء، كلمات، إمضاءات، حروف، رموز، أرقام، عناوين، أختام، رسوم، صور، نقوش، تغليف، عناصر تصويرية، أشكال، ألوان أو مجموعات ألوان، إشارات، علامات ثلاثية الأبعاد، هولوغرام، أو أي علامة أخرى (بما فيها علامات الصوت والرائحة إذا اكتسبت تميزًا)، تستخدم لتمييز سلع أو خدمات منشأة عن غيرها، أو للدلالة على أداء خدمة أو مراقبة السلع.

أبرز التطورات في القانون الجديد:

  • الاعتراف بالعلامات غير التقليدية مثل الأصوات، الروائح، الألوان المفردة (إذا اكتسبت تميزًا ثانويًا)، والعلامات ثلاثية الأبعاد والهولوغرام.
  • إمكانية تسجيل علامة واحدة في فئات متعددة بطلب واحد، مما يقلل التكاليف والإجراءات.
  • حماية إضافية للعلامات المشهورة عالميًا، حتى لو غير مسجلة محليًا.

أنواع العلامات التجارية الرئيسية في الإمارات:

  1. العلامات الكلمية: أسماء أو كلمات نصية، مثل “إمارات” أو “أبل”.
  2. العلامات التصويرية: شعارات أو رسوم بصرية، مثل شعار “نايكي” (السووش).
  3. العلامات المركبة: مزيج من كلمات وصور، شائعة في معظم العلامات التجارية.
  4. العلامات غير التقليدية:
    • علامات الصوت (مثل نغمة نوكيا الشهيرة).
    • علامات الرائحة (إذا كانت قابلة للتمثيل الرسومي).
    • علامات الألوان المفردة أو المجموعات.
    • علامات ثلاثية الأبعاد (شكل المنتج نفسه، مثل زجاجة كوكا كولا).
    • الهولوغرام والعلامات الحركية.
  5. العلامات الجماعية: للجمعيات أو المجموعات لتمييز منتجات أعضائها.
  6. العلامات المشهورة: تحظى بحماية واسعة ضد التقليد حتى في فئات غير مشابهة، إذا أدى الاستخدام إلى ضرر بسمعتها.

تُسجل العلامات لدى وزارة الاقتصاد، وتستمر الحماية 10 سنوات قابلة للتجديد لمدد مماثلة إلى أجل غير مسمى. حتى نهاية سبتمبر 2025، بلغ عدد العلامات المسجلة أكثر من 402,000 علامة وطنية ودولية، مما يعكس نمو الاقتصاد الإماراتي.

مفهوم تقليد العلامة التجارية

تقليد العلامة التجارية هو صنع أو استخدام علامة مشابهة لعلامة مسجلة بطريقة تؤدي إلى لبس أو تضليل الجمهور، دون أن تكون نسخة مطابقة تمامًا (التي تُصنف كتزوير). يشمل ذلك تغييرات طفيفة في التصميم، الألوان، أو الكتابة لاستغلال سمعة العلامة الأصلية. يُعتبر هذا الفعل انتهاك العلامة التجارية، وقد يرقى إلى جريمة جنائية إذا كان متعمدًا ويسبب ضررًا اقتصاديًا أو معنويًا.

في الإمارات، يُحمى المستهلك والمالك معًا، حيث يؤدي التقليد إلى غش تجاري يضر بالاقتصاد الوطني. على سبيل المثال، تقليد علامات الأدوية أو المنتجات الغذائية قد يعرض الصحة العامة للخطر، مما يجعل الجريمة أكثر خطورة.

الفرق بين تقليد العلامة التجارية وسرقتها وانتهاكها

  • التقليد: محاكاة مشابهة غير مطابقة تمامًا، تؤدي إلى لبس (مثل تغيير حرف في اسم العلامة ليبدو مشابهًا، كما في قضايا تقليد أدوية شهيرة بإضافة حرف).
  • السرقة أو التزوير: نسخ حرفي كامل، مما يجعل العلامة مطابقة 100%، ويُعامل كجريمة أشد.
  • الانتهاك: مصطلح شامل يغطي التقليد، التزوير، الاستخدام غير المصرح، تسجيل بسوء نية، أو حتى الاستيراد/التصدير لمنتجات مقلدة. يمكن أن يكون مدنيًا (تعويض) أو جنائيًا (عقوبات).

في القانون الإماراتي، يُعامل التقليد والتزوير كجرائم إذا أديا إلى تضليل، مع حماية خاصة للعلامات المشهورة ضد الانتهاك في فئات غير مشابهة.

أركان جريمة تقليد العلامة التجارية

لقيام جريمة تقليد العلامة التجارية، يجب توافر ثلاثة أركان:

  1. الركن المادي: فعل إيجابي مثل صنع علامة مشابهة، بيع/تداول/حيازة سلع مقلدة، استيراد/تصدير، أو حيازة أدوات تقليد.
  2. الركن المعنوي: القصد الجنائي (سوء النية والعلم بالأصالة)، مع إحداث لبس لدى الجمهور.
  3. الركن القانوني: وجود علامة مسجلة أو مشهورة محمية، وتأثر سلع/خدمات مشابهة.

يجب أن يكون الفعل متعمدًا، ويُثبت بالأدلة مثل مقارنة العلامتين أو شهادات خبراء.

العقوبات القانونية لتقليد العلامة التجارية في الإمارات

يفرض القانون عقوبات مشددة لردع الغش التجاري:

  • للجرائم الرئيسية (تزوير/تقليد يضلل، استخدام بسوء نية، بيع/تداول مع العلم): حبس وغرامة من 100,000 إلى 1,000,000 درهم، أو إحداهما.
  • للجرائم الثانوية (حيازة أدوات، استيراد/تصدير مع العلم): حبس حتى سنة، وغرامة من 50,000 إلى 200,000 درهم، أو إحداهما.

عقوبات إضافية: مصادرة وإتلاف السلع، إغلاق المنشأة (مؤقتًا أو دائمًا)، نشر الحكم في الصحف، تعويض المتضرر، وإبعاد الأجانب. في قضايا شهيرة، مثل تقليد أدوية منشطة جنسية أو علامات أزياء عالمية، تم إغلاق متاجر ومصادرة بضائع.

دعوى تقليد علامة تجارية في الإمارات

يمكن رفع دعوى تقليد علامة تجارية عبر مسارات متعددة:

  1. الشكوى الإدارية: إلى وزارة الاقتصاد للتحقيق وإجراءات إدارية (مصادرة، غرامات).
  2. الدعوى الجنائية: عبر النيابة العامة، تؤدي إلى عقوبات جنائية.
  3. الدعوى المدنية: أمام المحاكم التجارية للتعويض، إيقاف الانتهاك، مصادرة، نشر الحكم.

الإجراءات التفصيلية:

  • جمع أدلة (صور، عينات، فواتير).
  • تقديم شكوى إلكترونيًا أو حضوريًا.
  • طلب تدابير احترازية فورية (حجز سلع، إغلاق موقع إلكتروني).
  • الاعتراض على تسجيل مشابه خلال 30 يومًا من النشر.
  • في الجمارك: طلب وقف إفراج عن سلع مشتبهة.

تكلفة الدعاوى تتراوح من 40,000 إلى 90,000 درهم  بحسب المطالبة بتعويض مادي من عدمه ، وتُنصح بالاستعانة بمحامٍ متخصص.

أمثلة قضائية: في أبوظبي، أغلقت محكمة تجارية متجرًا لتقليد علامة أزياء عالمية تعمل حصريًا أونلاين. كما سجلت جمارك دبي مئات القضايا لمصادرة مقلدات.

دور المحامي في قضايا تقليد العلامات التجارية

يلعب المحامي المتخصص دورًا محوريًا:

  • استشارة في التسجيل والحماية الوقائية (مراقبة السوق).
  • جمع أدلة وتقديم شكاوى/دعاوى.
  • تمثيل أمام الوزارة، النيابة، والمحاكم.
  • التفاوض على تسويات أو تراخيص.
  • متابعة التنفيذ (مصادرة، تعويضات).
  • الدفاع في حال تلقي إنذار انتهاك.

يُنصح باللجوء الفوري إلى محامٍ لتجنب تفاقم الضرر، خاصة مع انتشار التجارة الإلكترونية.

في الختام، يُشكل تقليد العلامة التجارية تهديدًا كبيرًا للابتكار والاقتصاد، لكن التشريعات الإماراتية توفر حماية قوية تشجع الاستثمار. يجب على أصحاب العلامات تسجيلها فورًا، مراقبتها دوريًا، والتصدي السريع لأي انتهاك العلامة التجارية أو سرقة العلامة التجارية. بهذا، تحافظ الإمارات على مكانتها كبيئة أعمال آمنة وجاذبة.